لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
34
في رحاب أهل البيت ( ع )
وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم » 43 . وواضح أن غاية ما تدل عليه هذه الأدلّة هو امتداح جيل الصحابة والثناء على ما بذلوه من جهود في نصرة الدين والرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو شيء نسلّم به بالوجدان قبل القرآن ، فإن صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بما هم جماعة كانوا يمثلون نواة المجتمع الإسلامي في الأرض ، وبداية الانطلاقة الإسلامية في الحياة ، وبالتالي فهم بالمقياس الإيماني أفضل من أي جماعة بشرية كانت في ذلك الزمان على وجه الأرض ، ولكن هذا شيء والحكم بعدالة كل فرد منهم شيء آخر ، وقد قلنا سابقاً أن الحكم على الجماعة لا يسري إلى كل فرد فرد فيها ، لأنه بلحاظ الأعم الأغلب ، بينما إسراء الحكم إلى كل فرد يتطلب الاستقصاء من جهتين ، جهة الأفراد ، وجهة أعمال كل فرد طيلة حياته ، حتّى يصح لنا أن نقول : إن أفراد هذه الجماعة كلهم عدول ، والآيات المذكورة لا دلالة فيها على الاستقصاء لا من هذه الجهة ولا من تلك ، بل إن الاستقصاء غير معقول فيها ، لأن حياة الصحابة المخاطبين
--> ( 42 ) الفتح : 18 . ( 43 ) الفتاوى الكبرى : 4 / 217 .